المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
536
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
الكفارة ، وإن قتله عمدا ، فقال الشافعي : إن قتله وهو يعلم بإسلامه فعليه القود . قال : فكيف يتأتّى الخلاف إذا كان كافرا بإقامته في دار الحرب ؟ الكلام في ذلك : أنّ هذا كلام في حكم قتل المسلم في دار الحرب من قبل أن يهاجر ، فهو دليل على وجوب الهجرة التي تقدّم ذكرها ، وليس في المسألة أنه ترك الهجرة مختارا من غير عذر ، إذ لو كان كذلك لكانت المسألة خلافا ، وإنما ذكر قتله قبل الهجرة في دار الحرب ؛ لأن الخلاف هل هدرها خاصّ أو عام ؟ وهل قتله فيها شبهة يدرأ القود أم لا ؟ وليس في حكم المذكور ، فتأمل ذلك موفقا إن شاء اللّه تعالى . وقول الشافعي : إن علم بإسلامه فعليه القود ، ودليله الظواهر في قتل المؤمن : النَّفْسَ بِالنَّفْسِ [ المائدة : 45 ] ، ولم يسقطه شبهة الدار . وعندنا : أن القود جار مجرى الحدود ويسقط بالشبهة ، كما أنّا نسقطه إذا اشترك في قتل المكلف والصبي أو الإنسان والسبع ، أو اتهامه فله وجه يوجبه ووجه يسقطه فأسقطناه لذلك ، وكذلك هذه الدار التي هي دار الحرب هدر ما فيها ، وللإسلام حرمة يمنع جانبه فأسقطه وجه وأوجبه وجه فسقط عندنا ، والشافعي لم ير ذلك ، فهذا الذي توجّه فيه الخلاف . وأما جواز السكنى في دار الحرب ، وأن لا هجرة على من أسلم فيها ، وما حكم من أقام فيها مختارا من غير ضرورة ؟ فلم يذكر ذلك ، فنذكر ما يبتني عليه ، ولو خالف فيه فقيه أو عالم مثلا لم نترك ما قلنا فقد كفّرنا كثيرا ممّن لم يكفّره الفقهاء ، بل هو عندهم قدوة في الدين ، فالخلاف يتأتّى كما بينّاه ، فتأمله تجده كما قلنا إن شاء اللّه .